العلامة المجلسي
301
بحار الأنوار
ينقل في الإسلام ، والويل لقاتلك ، أما إنك لا تنزل بقوم إلا أسلموك برمتك ، إلا هذا الحي من بني عمرو بن عامر من الأزد ، فإنهم يسلموك ولن يخذلوك . قال : فوالله ما مضت الأيام حتى تنقل عمرو بن الحمق في خلافة معاوية في أحياء العرب خائفا مذعورا ، حتى نزل في قومه من بني خزاعة ، فأسلموه فقتل وحمل رأسه من العراق إلى معاوية بالشام . وهو أول رأس حمل في الإسلام من بلد إلى بلد ! وروى إبراهيم بن ميمون الأزدي عن حبة العرني قال : كان جويرية بن مسهر العبدي صالحا ، وكان لعلي صديقا ، وكان علي عليه السلام يحبه ، ونظر يوما إليه وهو يسير ، فناداه يا جويرية ! إلحق بي فإني إذا رأيتك هويتك . قال إسماعيل بن أبان فحدثني الصباح عن مسلم عن حبة العرني قال : سرنا مع علي عليه السلام يوما ، فالتفت فإذا جويرية خلفه بعيدا ، فناداه يا جويرية ! إلحق بي - لا أبا لك - ألا تعلم أني أهواك وأحبك ؟ قال : فركض [ جويرية ] نحوه فقال له : إني محدثك بأمور فاحفظها . [ قال حبة : ] ثم اشتركا في الحديث سرا ، فقال له جويرية : يا أمير المؤمنين أنا رجل نسي . فقال : أنا أعيد عليك الحديث لتحفظه ، ثم قال في آخر ما حدثه إياه : يا جويرية ! أحبب حبيبنا ما أحبنا فإذا أبغضنا فابغضه ، وأبغض بغيضنا ما أبغضنا فإذا أحبنا فأحبه . قال : فكان ناس ممن يشك في أمر علي عليه السلام يقولون : أتراه جعل جويرية وصيه كما يدعي هو من وصية رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال [ حبة ] : يقولون ذلك لشدة اختصاصه به حتى دخل على علي عليه السلام يوما ، وهو مضطجع وعنده قوم من أصحابه ، فناداه جويرية : أيها النائم استيقظ فلتضربن على رأسك ضربة تخضب منها لحيتك . قال فتبسم أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال : وأحدثك يا جويرية بأمرك ، أما والذي نفسي بيده ،